|
بخشی از کتاب:
لا
شكّ في أنّ إدارة المجتمع وحفظ النظام ورعاية حقوق الناس وإقامة القسط والعدل،
تتوقّف على وضع المقرّرات وتحديد الحرّيّات، وعلى تأديب المتخلّفين ومجازاة
المجرمين، حتّى يعيش الناس مطمئنّين على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم؛ إذ لو لا
خوف المجرمين من العقوبة والخذلان، لما بقيت للنفوس والأعراض والأموال حرمة
ولاختلّ النظام وشاعت الفوضى والهرج والمرج.
وقد استقرّت سيرة العقلاء في جميع الأزمنة والأمكنة على
وضع المقرّرات في الأمور الجزائيّة لتحديد الجرائم وتعيين كيفيّة المجازات
وإصلاح المجرمين، والإسلام أيضا قد اهتمّ بهذا الأمر أشدّ الاهتمام.
والحدود زواجر وضعها اللّه تعالى للردع عن ارتكاب ما
حظر وترك ما أمر به؛ لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة
بعاجل اللذّة، فجعل اللّه تعالى من زواجر الحدود ما يردع به الركون والميل إلى
الجناية حذرا من ألم العقوبة وخوفا من نكال الفضيحة؛ ليكون ما حظر من محارمه
ممنوعا وما أمر به من فروضه متبوعا.
والحدود على ضربين، أحدهما: ما كان من حقوق اللّه
تعالى؛ كحدّ الزنا وما يلحقه، وشرب الخمر، والمحاربة والارتداد. والثاني: ما
كان من حقوق الآدميّين؛ كحدّ الفرية.
متن کتاب |