|
|
الباب الثاني في سائر الجرائم الجنسيّة |
![]() |
![]() |
|||
|
في عظم معصية اللواط
إنّ اللواط من الجرائم الخُلقيّة التي لا تليق بالنوع الإنسانيّ وفطرته التي فطره اللّه عليها، وفي هذا العمل الشنيع عدوان ظاهر على الإنسانيّة، وخروج عن سنن اللّه الطبيعيّة، والضرر الناشئ من هذه الفاحشة من أخطر الأضرار على الفرد والمجتمع، ولا نستطيع حصر مضارّها لكثرتها وشناعتها. ومن جملة تلك الأضرار إضراب الشبّان عن الزواج وتحمّل مسؤوليّة الأسرة، وأيضا إفساد الحياة الزوجيّة وتفكّك العوائل والأسر وغرس العداوة والبغضاء بينها، وبالتالي قلّة النسل، وإفساد النساء اللواتي يهجرنهنّ أزواجهنّ بسبب حبّهم اللواط فيقصّرون في ما يجب عليهم من إحصانهنّ وإشباع شهوتهنّ. وأيضا توجب هذه الجريمة أضرارا خطيرة وأمراضا خبيثة فتّاكة للفاعل والمفعول؛ مثل مرض الزُهريّ، بل قد يميل من يتعوّد هذه الفاحشة إلى ممارسة أنواع الشذوذ الجنسيّ مثل الاستمناء باليد وإتيان البهائم وغيرها. وناهيك في هذا المجال ما رواه أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ في الاحتجاج عن أبي عبداللّه عليهالسلام ، وفيه: «إنّ زنديقا قال له: فلِمَ حرّم اللّه اللواط؟ قال: من أجل أنـّه لو كان إتيان الغلام حلالاً لاستغنى الرجال عن النساء، وكان فيه قطع النسل، وتعطيل الفروج، وكان في إجازة ذلك فساد كثير.»(1) 1 ـ وسائل الشيعة، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم،ح12،ج20،صص332 و 333. (5)
|
||||
![]() |
![]() |
|||
![]() |
![]() |
|||
|
وما رواه محمّد بن سنان عن الرضا عليهالسلام في ما كتب إليه من جواب مسائله، وفيه: «وعلّة تحريم الذُكران للذُكران والإناث للإناث لما ركّب في الإناث وما طبع عليه الذُكران، ولما في إتيان الذكران للذكران والإناث للإناث من انقطاع النسل، وفساد التدبير، وخراب الدنيا.»(1) والمراد بقوله عليهالسلام : «لما ركّب في الإناث وما طبع عليه الذكران» هو ما تقتضيه الفطرة الإنسانيّة من أنّ الذكور تطلب الإناث بدافع الشهوة لأجل النسل، وكذلك الأمر في جانب الإناث. وبالجملة فإنّ اللواط أحد الجرائم الخطيرة التي يتعدّى أثرها إلى المجتمع الإنسانيّ، ويمتدّ أثره إلى الأجيال المستقبلة، ويفني سعادتها ورفاهيّتها. ويفصح عن حرمته وشناعته وعظم معصيته ـ مضافا إلى اتّفاق المسلمين(2) بل كونه من ضروريّ الدين(3) ومضافا إلى الاعتبار العقليّ ـ الآيات الشريفة والأخبار الكثيرة المرويّة عن المعصومين عليهمالسلام من طرق الفريقين، وبالجدير أن نذكر بعضها، وهي:
1 ـ قال اللّه تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون * إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون»(4). 2 ـ وقال عزّ وجلّ: «ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة
ما سبقكم بها من أحد 1 ـ نفس المصدر،ح8،ص331. 2 ـ راجع: الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،ص139 ـ المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،ص160. 3 ـ جواهر الكلام،ج41،ص374. 4 ـ المؤمنون(23):5 - 7. (6)
|
||||
![]() |
![]() |
|||
![]() |
![]() |
|||
|
من العالمين * إنّكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون»(1). فسمّاه اللّه فاحشة كما سمّى الزنا بها في قوله تعالى: «ولا تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلاً»(2). وظاهر الآية أنّ قوم لوط عليهالسلام هم أوّل قوم شاعت فيهم هذه الفاحشة الشنيعة. 3 ـ وقال جلّ وعلا نقلاً عن لوط عليهالسلام : «أتأتون الذُكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربّكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون»(3). وغيرها من الآيات التي وردت في قصّة قوم لوط عليهالسلام .(4) 4 ـ وقال عزّ من قائل: «واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إنّ اللّه كان توّابا رحيما»(5). وضمير التأنيث في قوله تعالى: «يأتيانها» راجع إلى الفاحشة، وأمّا ضمير التثنية فقد ذكر فيه أربعة وجوه، وهي: الأوّل: إنّهما الرجل والمرأة، وهذا رأي الحسن وعطا. الثاني: إنّهما البكران من الرجال والنساء، ذهب إليه السدي وابن زيد. الثالث: إنّهما الرجلان الزانيان، قاله مجاهد. الرابع: هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما، كما قال به أبو مسلم.(6) فعلى الاحتمال الأخير فالآية دالّة على حكم اللواط، إلاّ أنّ هذا الاحتمال مردود عند 1 ـ الأعراف(7):80 و 81. 2 ـ الإسراء(17):32. 3 ـ الشعراء(26):165 و 166. 4 ـ راجع: النمل(27):54 و 55 ـ الأنبياء(21):74 ـ العنكبوت(29):28 و 29. 5 ـ النساء(4):16. 6 ـ راجع: مجمع البيان،ج2،ص21. (7)
|
||||
![]() |
![]() |
|||
![]() |
![]() |
|||
|
المفسّرين.(1)
1 ـ ما رواه أبو بكر الحضرميّ عن أبي عبداللّه عليهالسلام ، قال: «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا، وغضب اللّه عليه ولعنه، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيرا. ثمّ قال: إنّ الذكر ليركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك، وإنّ الرجل ليؤتى في حقبه فيحبسه اللّه على جسر جهنّم حتّى يفرغ من حساب الخلائق، ثمّ يؤمر به إلى جهنّم فيعذّب بطبقاتها طبقة طبقة حتّى يردّ إلى أسفلها ولا يخرج منها.»(2) 2 ـ ما رواه يونس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه عليهالسلام ، قال: «سمعته يقول: حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج، وإنّ اللّه أهلك أمّة لحرمة الدبر ولم يهلك أحدا لحرمة الفرج.»(3) 3 ـ ما رواه في عقاب الأعمال، قال: «قال عليهالسلام : لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللوطي مرّتين.»(4) 4 ـ ما رواه جابر بن عبداللّه، قال: «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي عمل قوم لوط.»(5) 5 ـ ما رواه ابن عبّاس: «إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال: من
وجدتموه يعمل عمل قوم لوط 1 ـ راجع: الميزان في تفسير القرآن،ج4،ص235. 2 ـ الكافي،ج5،ص544،ح2 ـ وراجع: وسائل الشيعة، الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم،ح1،ج20،ص329؛ والباب 18 منها،ح1،ص334. 3 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب 17 منها،ح2. 4 ـ نفس المصدر،ح9،ص332. 5 ـ سنن ابن ماجة،ج2،ص856، الرقم 2563 ـ سنن الترمذي،ج4،ص48، الرقم 1457. (8)
|
||||
![]() |
![]() |
|||
![]() |
![]() |
|||
|
فاقتلوا الفاعل والمفعول به.»(1) 6 ـ ما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الذي يعمل عمل قوم لوط، قال: «ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعا.»(2) 1 ـ سنن ابن ماجة، المصدر السابق، الرقم 2561 ـ سنن أبي داود،ج4،ص158، الرقم 4462 ـ سنن الترمذي،ج4،ص47، الرقم 1456. 2 ـ سنن ابن ماجة، المصدر السابق، الرقم 2562. (9)
|
||||
![]() |
![]() |
|||